قيادة مبادرة للتحول في الاتصال المؤسسي هدفت إلى مواءمة الهوية المؤسسية، والخدمات الرقمية، والتواصل مع الجمهور، بما يعزز الوصول إلى الخدمات العامة خلال فترة شهدت طلباً استثنائياً ومتزايداً على الخدمات القنصلية.
تُعد سفارة جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية من أكبر البعثات الدبلوماسية السودانية من حيث حجم الخدمات المقدمة، إذ تخدم شريحة واسعة من المواطنين السودانيين، الأمر الذي يتطلب قنوات اتصال فعّالة، وخدمات يسهل الوصول إليها، وحضوراً مؤسسياً يعكس دور السفارة ومسؤولياتها.
عند بدء المشروع، كانت منظومة الاتصال تعتمد بدرجة كبيرة على الإجراءات التقليدية، مع حضور رقمي محدود، وتباين في الرسائل الموجهة للجمهور، وغياب إطار موحد يربط مختلف قنوات الاتصال والخدمات العامة.
جاءت هذه المبادرة ضمن برنامج أوسع للتحول المؤسسي، استهدف تطوير تجربة المستفيدين من خلال الخدمات الرقمية، وتوحيد قنوات الاتصال، وتحسين كفاءة تقديم الخدمات القنصلية.
وتزامن تنفيذ المشروع مع موجة نزوح واسعة للمواطنين السودانيين إلى جمهورية مصر العربية، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الخدمات القنصلية، والاستفسارات العامة، والمعلومات الرسمية، وهو ما فرض تحديات تشغيلية واتصالية استثنائية.
وفي ظل هذا الواقع، أصبح من الضروري بناء منظومة اتصال وخدمات رقمية قادرة على استيعاب الزيادة الكبيرة في أعداد المستفيدين، مع الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات، وتعزيز موثوقية المعلومات الرسمية، وتحسين سهولة الوصول إليها.
رغم الدور الحيوي الذي تؤديه السفارة، فإن منظومة الاتصال والخدمات العامة لم تكن تواكب حجم الطلب المتزايد ولا توقعات المستفيدين. فقد اعتمدت الخدمات بصورة رئيسية على الحضور الشخصي، بينما ظل الحضور الرقمي محدوداً، وتوزعت الرسائل المؤسسية عبر قنوات متعددة دون إطار موحد يضمن الاتساق وسهولة الوصول إلى المعلومات.
ولم يكن التحدي مقتصراً على تطوير موقع إلكتروني أو إطلاق خدمات رقمية، بل تمثل في إعادة تصميم تجربة الاتصال المؤسسي بما يعزز الوصول إلى الخدمات، ويرفع كفاءة تقديمها، ويوحد الهوية المؤسسية عبر مختلف نقاط التواصل مع الجمهور.
بصفتي عضواً في لجنة التحول المؤسسي، أسهمت بخبرتي في الاتصال المؤسسي والاستراتيجية الرقمية إلى جانب قيادات السفارة، والمستشارين الحكوميين، والمتخصصين الفنيين، بهدف تحويل الأهداف المؤسسية إلى منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية، وتجارب الاتصال، والقنوات الموجهة للجمهور. وامتد دوري من مراحل التخطيط والتصميم، مروراً بالتنفيذ والإطلاق، وصولاً إلى التطوير المستمر مع توسع المنظومة الرقمية.
وشملت مسؤولياتي:
وخلال المشروع، توليت قيادة جانب الاتصال المؤسسي، بما يضمن مواءمة توجهات القيادة، والتنفيذ التقني، والهوية المؤسسية، وتجربة المستفيد ضمن منظومة اتصال متكاملة تدعم أهداف السفارة وتعزز جودة الخدمات المقدمة للجمهور.
تطلبت هذه المبادرة التنسيق بين مجموعات متعددة من أصحاب المصلحة، بالتوازي مع إدخال أساليب جديدة لتقديم الخدمات العامة والتحول نحو بيئة عمل رقمية أكثر تكاملاً.
وكما هو الحال في كثير من مبادرات التحول المؤسسي، لم يكن التحدي تقنياً فحسب، بل ارتبط أيضاً ببناء الثقة في أساليب العمل الجديدة وضمان استمرارية تقديم الخدمات أثناء مرحلة الانتقال.
فعلى المستوى الداخلي، تطلب الأمر دعم الفرق في الانتقال التدريجي من الإجراءات اليدوية إلى الخدمات الرقمية. أما على المستوى الخارجي، فقد استمر عدد من المستفيدين في مراجعة السفارة حضورياً حتى بعد استخدام الموقع الإلكتروني ومنصة الخدمات الإلكترونية وقنوات التواصل الرسمية، وهو ما يعكس الحاجة إلى بناء الثقة في نموذج الخدمة الجديد إلى جانب توفيره.
ولتعزيز تبني المنظومة الجديدة، عملت على:
وساعد هذا النهج في تعزيز الثقة بالمنظومة الجديدة، ودعم التبني التدريجي للخدمات الرقمية من قبل الموظفين والمستفيدين، مع الحفاظ على استمرارية تقديم الخدمات طوال مراحل التحول.
إطلاق منظومة رقمية متكاملة من الصفر شملت الموقع الإلكتروني الرسمي ومنصة الخدمات الإلكترونية، مع توفير 21 خدمة رقمية للمستفيدين.
الإطلاق الرسمي لمنصة الخدمات الإلكترونية والموقع الرسمي للسفارة.
أكدت هذه التجربة أن الاتصال المؤسسي ليس وظيفة مساندة في مبادرات التحول، بل عنصرٌ أساسي في نجاحها. فعندما تتكامل الاستراتيجية، والخدمات الرقمية، وإشراك أصحاب المصلحة، والتنفيذ المؤسسي ضمن رؤية واحدة، يصبح الاتصال محركاً لتعزيز الثقة، وتحسين تجربة المستفيد، ورفع كفاءة المؤسسة في تقديم خدماتها.